شوقي ضيف
271
المدارس النحوية
المفعول . . ومن ذلك قراءة ابن عامر : ( وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ) « 1 » . ووقف في « المحتسب » مرارا إزاء تحريك ما فيه حرف حلقي مثل جهرة وجهرة بتحريك الهاء قائلا إن الكوفيين والبغداديين - ويقصد أوائلهم النازعين منزعهم - يجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه ، أي أنهم يجعلونه قياسا مطردا ، بينما يقتصر البصريون على ما سمع منه سالكين له في باب اللغات ، ونراه ينتصر للكوفيين والبغداديين جميعا ، يقول في التعليق على قراءة ( جهرة ) في الآية رقم 55 من سورة البقرة بفتح الهاء : « مذهب أصحابنا في كل شئ من هذا النحو مما فيه حرف حلقي ساكن بعد حرف مفتوح أنه لا يحرّك إلا على أنه لغة فيه . . ومذهب الكوفيين أنه يحرك الثاني لكونه حرفا حلقيّا ، فيجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه كالبحر والبحر والصّخر والصّخر ، وما أرى القول من بعد إلا معهم والحق فيه إلا في أيديهم ، وذلك أنني سمعت عامة عقيل تقول ذلك ولا تقف فيه ، سائغا غير مستكره » « 2 » . ويعلق على قراءة محمد بن السّميفع ( قرح ) بفتح الراء في الآية رقم 140 من سورة آل عمران قائلا : « ظاهر هذا الأمر أن يكون فيه لغتان : قرح وقرح كالحلب والحلب والطّرد والطّرد . . . ثم لا أبعد من بعد أن تكون الحاء لكونها حرفا حلقيّا يفتح ما قبلها كما تفتح نفسها فيما كان ساكنا من حروف الحلق نحو قولهم في الصّخر الصّخر والنّعل والنّعل ، ولعمري إن هذا عند أصحابنا ( يريد البصريين ) ليس أمرا راجعا إلى حرف الحلق ، لكنها لغات . وأنا أرى في هذا رأى البغداديين في أن حرف الحلق يؤثّر هنا من الفتح أثرا معتدّا معتمدا ، فلقد رأيت كثيرا من عقيل لا أحصيهم يحرّك من ذلك ما لا يتحرك أبدا لولا حرف الحلق . . . وهذا ما لا توقف في أنه أمر راجع إلى حرف الحلق لأن الكلمة بنيت عليه ألبتّة . . ولا قرابة بيني وبين البصريين ولكنها بيني وبين الحق ، والحمد للّه « 3 » » .
--> ( 1 ) الخصائص 2 / 406 وما بعدها . ( 2 ) المحتسب 1 / 84 . ( 3 ) المحتسب 1 / 166 .